News Ticker

Chaldean Culture – الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية

القسم الثالث

Chaldean Culture

الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية

بقلم المطران  د. سرهد يوسپ جمّو

القسم الثالث (3)

 

الهوية الكلدانية في لقب بطريرك المشرق

اذا كان ما مرّ توضيحاً وثائقياً عن الهوية المدنية للشعب الذي تبقى من ابناء كنيسة المشرق في اعقاب العهد المغولي، تُرى ماذا كانت تاثيرات ماجريات الامور إِبّان تلك الحقبة على الرئاسة الكنسية لذلك الشعب، لأنها اجتازت هي ايضاً مع رعاياها تلك الظروف التاريخية وما تضمنته من مضاعفات. ذلك لان الشعب مربوط برئاسته كما ان الرئاسة مربوطة بشعبها، ولن تكتمل صورة البحث عن الهوية المقصودة اذا لم نتتّبع انعكاسات الاحداث بالقاء نظرة وافية الى الجانبين. واساس القضية في هذا الموضوع ان الشطر الانعزالي من كنيسة المشرق، الذي اخذ يتسمّى بعد العقد الثاني من القرن العشرين بالكنيسة الأثورية وكنيسة الأثوريين، واخيراً في العقود الاخيرة كنيسة المشرق الأثورية، يشيّع قراءة للتاريخ تفيد بان الرئاسة القائمة اليوم انما هي متابعة للسلالة المنحدرة من رسل المشرق الاولين مار توما وما ادي ومار ماري، وان لقب “بطريرك المشرق” و”بطريرك الاثوريين” لقب تلك السلالة الاصيل والمتواتر. وتستطرد هذه الاشاعة بالادعاء بان سلسلة بطاركة الكنيسة الكلدانية القائمة اليوم انما هي متابعة لسلالة يوحنان سولاقا الاتحادية الذي اقتبل الرسامة الاسقفية من البابا يوليوس الثالث سنة ١٥٥٣، وان لقب “بطريرك الكلدان” انما اطلقة البابوات على البطاركة المتحدين مع روما ابتداءً من القرن السادس عشر، فهو لقب دخيل وهو محصور بهم وكنية عنهم. هذا ما تدعيه الاشاعة. وما أَبعدها عن الواقع التاريخي. فالى الوقائع والوثائق.

 

يوحنان سولاقا وسلالته البطريركية ومصيرها

          لقد كانت الفترة التي عقبت ابرام الاتحاد القانوني مع روما حقبة صراع حاد بين فريق الراغبين في متابعة مسيرة الاتحاد وفريق الراغبين في المكوث على العزلة الكنسية. وقد سقط يوحنان سولاقا، ممثل الفريق الاول، في ١٢ كانون الثاني ١٥٥٥ شهيداً مبكرا للاتحاد الكنسي، اثر التعذيبات التي تجرعها على يد عملاء باشا العمادية نتيجة لتحريضات شمعون برماما البطريرك النسطوري. غير ان المسيرة نحو روما لم تتوقف.

         لقد كانت مناطق ديار بكر وسعرد وماردين، في تلك الفترة التاريخية، مركز الحركة الكاثوليكية، بينما كانت الموصل والقرى المجاورة لها مركز التقليد النسطوري، فبعد ان قتل البطريرك يوحنان سولاقا انتخب عبد يشوع مارون مطران الجزيرة خلفا له. فزار روما (١٥٦١ – ١٥٦٢) ثم قفل راجعاً الى ديار بكر حيث دبر شؤون رعيته حتى توفي سنة ١٥۷۰. وخلفه على كرسي رئاسة المشرق الكاثوليكي مار يابالاها مطران الجزيرة اولاً كمدبر للكرسي ثم كبطريرك سنة ١٥٧٨ ولكنه توفي بعد قليل في سنة ١٥٨٠، فانتخب خليفة له مطران جيلو وسعرد وسلاماس واتخذ له اسم شمعون التاسع، غير انه عوض ان يستقر في ديار بكر، مركز القوة الكاثوليكية حوّل كرسيه الى دير مار يوحنا قرب سلاماس في ايران حيث كان يتعرض الى ضغط شديد من قبل الفريق التقليدي، وقد توفي سنة ١٦٠٠ فخلفه شمعون العاشر وجلس هو ايضا في سلاماس حتى توفي سنة ١٦٣٨. اما خلفاؤه شمعون الحادي عشر (١٦٣٨ – ١٦٥٦) وشمعون الثاني عشر (١٦٥٦-١٦٦٢) فقد حوّلوا مقر الرئاسة الى اورمية في ايران ايضا.

        لقد كان هؤلاء البطاركة خلفاء سولاقا يبعثون الى روما، كل بدوره، صيغ ايمانهم يعلنون فيها عقيدتهم المسيحية بالاصطلاحات الكاثوليكية، ونجد معظمها في ارشيف الفاتيكان، واخرها رسالة البطريرك شمعون الثالث عشر الى البابا كليمنت العاشر سنة ١٦٧٠، وذلك قبل ان يرتد هذا البطريرك الى الانعزالية الكنسية، وعنوانها: “رسالة مار شمعون بطريرك الكلدان” (عند جميل ص١٩٧ – ٢٠٠). الا انه منذ تحول كرسي الرئاسة الى ايران، مبتعدا عن ديار بكر مركز الحركة الكاثوليكية، فترت تدريجياً حرارة العلاقات بين بطريركية المتحدين الكاثوليك وروما حتى انقطعت الصلة تماما ابان بطريركية شمعون الثالث عشر (١٦٦٢ – ١٧٠٠). والجدير بالذكر ان هذا البطريرك نقل كرسيه من خوسروا في ايران الى قوجانس (في جبال تركية)، وقد بقيت هذه البلدة مقرا للرئاسة المنعزلة حتى مطلع القرن العشرين. علما بـأن هؤلاء البطاركة الشمعونيين ارتدوا الى عادة توريث الكرسي، وذلك منذ وفاة البطريرك شمعون التاسع. ومع ان العلاقة انقطعت بين بطاركة هذه السلالة والكرسي الروماني، الاّ ان لقب “بطريرك الكلدان” مكث ثابتاً ومتواصلاً في تواقيعهم واختامهم، كما ثبتت التسمية الكلدانية في مراسلاتهم تعبيراً مميزاً لهوية شعبهم.   فهاك اولاً اسماء بطاركة هذه السلالة وتتابعهم حتى عصرنا الحاضر: 

سلالة يوحنان سولاقا وتتابعها حتى اليوم

                                             -مقره في-

 (١٥٥٢-١٥٥٥)  ديار بكر۞ شمعون الثامن (يوحنان سولاقا)
 (١٥٥٥-١٥٧٠)  سعرت۞ عبد يشوع الرابع مارون
 (١٥٧٢- ١٥٨٠) سعرت۞ يابالاها الرابع شمعون 
 (١٥٨١-١٦٠٠)  سلاماس۞ شمعون التاسع دنحا
 (١٦٠٠-١٦٣٨) سلاماس۞ شمعون العاشر
 (١٦٣٨-١٦٥٦)   اورمية۞ شمعون الحادي عشر
(١٦٥٦-١٦٦٢)    اورمية۞ شمعون الثاني عشر 
 (١٦٦٢-١٧٠٠) خوسروا ثم قوجانس۞ شمعون  الثالث عشر دنحا

               

               ­ قطع الوصال مع روما بعد ١٦٧٠­

۞ شمعون الرابع عشر سليمان        (١٧٠٠-١٧٤٠)          قوجانس

۞ شمعون الخامس عشر مقدسي      (١٧٤٠-١٧٨٠)          قوجانس

۞ شمعون السادس عشر يوحنان      (١٧٨٠-١٨٢٠)         قوجانس

۞ شمعون  السابع عشر ابراهام      (١٨٢٠-١٨٦١)         قوجانس

۞ شمعون الثامن عشر روبيل        (١٨٦١-١٩٠٢)          قوجانس

۞ شمعون التاسع عشر بنيامين       (١٩٠٢-١٩١٨)        قوجانس

۞ شمعون العشرين بولص           (١٩١٨-١٩٢٠)         قوجانس

۞ شمعون الحادي والعشرين ابشاي   (١٩٢٠- ١٩٧٥)   سانفرنسيسكو

۞ دنخا الرابع (او الثالث)            (١٩٧٦-     )          شيكاغو

 

        وهاك الان نماذج من الوثائق الثبوتية، مستمدة من المراسلات المحفوظة في آرشيف قصر لامبث مقر رئيس اساقفة كنتربري في لندن:

 ١- صورة من الرسالة التي بعثها المطروﭙـوليط النسطوري ماريوسـﭖ الى سيدة انكليزية كريمة اسمها وورن، بتاريخ ۱٣ آذار ۱٨٧۹. فلاحظ كيف يعّرف هذا الاسقف بنفسه وبشعبه: ” مار يوسف ميطروبوليط الكلدان النساطرة المشرقيين” وانظر ختمه الرسمي: “محيلا يوسـﭖ ميطراﭙوليطا دكلدايي”.

٢ –  صورة من الرسالة التي كتبها وبعثها الى ادور، رئيس اساقفة كنتربري، في تشرين الاول سنة ۱٨٨٤، البطريرك روبيل شمعون الذي يعّرف نفسه بهذه الكلمات: “من روبيل (روول) شمعون بنعمة الله بطريرك جاثاليق المشرق، مدبر كنيسة الكلدان العريقة“.  وتأمل في نص المقطع الاخير من رسالته: “فيكون (عونكم) سبباً لاتحاد اجزاء الكنيسة الكلدانية الاربعة …” مع ختمه: ” محيلا شمعون ﭙـاطريركا دكلدايي”.

٣- صورة من الرسالة الاصلية التي كتبها آخر رهبان النساطرة “ربَّـن يونان” وبعثها الى رئيس اساقفة كنتربري ادور، وذلك بتاريخ ٨ تشرين اول كلداني (كذا في النص الآرامي)، سنة ۱٨٨٤ – لاحظ في السطر ۲۱­ ۲۲ منها ما يقول: “اننا نمنح هذا السلام (سلام المسيح) لكل من يقبل سلامنا، نحن النساطرة الكلدان المشرقيين …”

٤- رسالة الميطروبوليط خنانيشوع الى ابناء كنيسة المشرق في ابرشية اورمية وربوع كردستان، كتبها سنة ١٨٩٥ ووثّقها بختمه المألوف الذي يُقرأ: “محيلا خنانيشوع ميطراﭙوليطا دكلدايي”.

٥- رسالة ثانية للمطروبوليط خنانيشوع كتبها في ١٣ أيلول سنة ١٩٠٦، وصادق عليها بالختم ذاته قرب عنوان الرسالة: “محيلا خنا نيشوع ميطراﭙوليطا دكلدايي”.

اضف على ذلك:

 ٦- الختم المألوف للبطريرك مار شمعون ايشاي، آخر البطاركة “الشمعونيين”، ونقرأ فيه لقبه الرسمي: “محيلا شمعون باطريركا دكلدايي”.

 ۷- ختام رسالة كتبها مار شمعون ايشاي البطريرك من نيقوسيا في قبرص، في العشرين من أيلول سنة ١٩٣٣، ولا يزال يستخدم فيها الختم الذي يعلن عن لقبه الرسمي: “محيلا شمعون باطريركا دكلدايي”- ولاحظ كيف انه يوقع بالآرامية: ايشاي شمعون بنعمة اللـه جاثاليق بطريرك المشرق- وقارن كل ذلك بما كُتِبَ له من لقبٍ جديد بالانكليزية: “بنعمة اللـه جاثاليق بطريرك الآثوريين”!

 

الوثيقة رقم 1

Document1_2

 

الوثيقة رقم

2

Document2_V2

 

الوثيقة رقم 3

image002

 

الوثيقة رقم 5الوثيقة رقم 4

Document4_5_V2

الوثيقة رقم 6

Document6

 

 

الوثيقة رقم 7

Document7_v2

 

سلالة بطاركة المشرق الاصلية

وخلال هذه الفترة نفسها – واقصد منذ سنة ١٥٥٣ وهي سنة ابرام الاتحاد و وما بعدها حتى سنة۱٨٣۰ – بينما كان البطاركة حملة اسم “مار شمعون” يتابعون خلافة يوحنان سولاقا الكاثوليكي، كانت عائلة “ابونا” تتابع في دير الربان هرمزد سلسلة بطاركة كرسي المشرق الاصلية ومعظمهم يحملون في هذه الفترة اسم “مار ايليا”، ولا زالت انصابهم المنقورة محفوظة في مقبرة البطاركة الى جانب صومعة الربان هرمزد، وعددها تسعة انصاب اولها قبر شمعون الرابع باصيدي (١٤٣٧ – ١٤٩٧) واخرها قبر ايليا الثاني عشر (١٧٧٨ – ١٨٠٤)، وهي خير شاهد على هوية هؤلاء الجثـالقـة وموقعهم من تاريخ كنيسة المشرق (انظر نصوص الانصاب عند كوركيس عواد، اثر قديم ص ٣٣-٤١)، حتى اعترفت روما سنة  ۱٨٣۰ بماريوحنان هرمز، آخر بطاركة العائلة الابوية – ومنه تتابعت متحدة مع الكرسي الروماني سلسلة بطاركة بابل للكلدان حتى يومنا هذا.

 

نشرت اولاً في مجلة نجم المشرق عدد (48) السنة الثانية عشرة (4) 2006 (ص 455-465)